بقلم: أحمد الشرقاوي
أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عدم المساس بالدستور، وانتهاء فترة رئاسته في عام 2030، فتح باب النقاش حول مستقبل الدولة المصرية، وكيفية الحفاظ على ما تحقق من مشروعات وخطوات تنموية، وضمان استمرار مسيرة البناء في ظل عالم يموج بالصراعات والتحديات المتسارعة.
لقد أكد الرئيس، في كلماته يوم 17 أكتوبر 2026، أن انتهاء ولايته في عام 2030 أمر محسوم، وأن الدستور لن يتم المساس به. وهي تصريحات تضع أمام الجميع سؤالًا مهمًا: كيف يمكن لمصر أن تحافظ على استقرار مؤسساتها، وتواصل تنفيذ خططها الوطنية، وتستعد في الوقت نفسه لمرحلة سياسية جديدة؟
وبالنسبة لي، فإن الحديث عن المستقبل لا ينفصل عن تقديري لما تمثله القيادة السياسية من دور في إدارة الملفات الوطنية، ولا عن قناعتي بأهمية استكمال المشروعات التي بدأت، وعدم السماح بأن تتحول التغيرات السياسية إلى سبب في تعطيل مصالح المواطنين أو إهدار ما بُذل من جهود وموارد.
إن مصر اليوم تواجه محيطًا إقليميًا شديد الاضطراب؛ فالحروب والصراعات في المنطقة، والتوترات الدولية، والتحديات الاقتصادية، وأمن الطاقة والغذاء، وقضية المياه، كلها ملفات تتطلب رؤية استراتيجية واضحة، ومؤسسات قوية، وقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، مع الحفاظ على مصالح الدولة المصرية وأمنها القومي.
ومن هنا تأتي أهمية بناء دولة لا تتوقف مسيرتها بتغير الأشخاص، بل تمتلك من الخبرات والكفاءات والمؤسسات ما يضمن استمرار العمل وتحقيق الأهداف. فالمشروعات الوطنية الكبرى لا ينبغي أن تكون مرتبطة بأسماء أصحابها وحدهم، وإنما يجب أن تصبح جزءًا من خطة دولة تستفيد منها الأجيال الحالية والقادمة.
ولا شك أن هناك من المواطنين من يرى في استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي استكمالًا للمسار الذي بدأه، ويربط بين قيادته وبين ضرورة الحفاظ على الاستقرار ومواصلة المشروعات القائمة. وفي المقابل، فإن احترام الدستور والالتزام بقواعده يمثلان أساسًا مهمًا لاستقرار الدولة، ويجب أن يظل الحوار حول المستقبل قائمًا على المصلحة الوطنية، واحترام القانون، وحق المصريين في اختيار من يتولى مسؤوليتهم.
إن تمسكي باستمرار مسيرة البناء لا يعني أن مستقبل مصر يجب أن يتوقف عند شخص بعينه، بل يعني أن ما تحقق من جهود يجب أن يُستكمل، وأن ما بدأ من مشروعات يجب أن يصل إلى أهدافه، وأن تظل الأولوية لتحسين حياة المواطن، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الاقتصاد، وحماية الأمن القومي.
كما أن إعداد جيل جديد من القيادات القادرة على تحمل المسؤولية يمثل خطوة مهمة في بناء المستقبل؛ فالدول القوية هي التي تجمع بين الخبرة والتجديد، وبين الحفاظ على الثوابت والاستعداد للتحديات المقبلة.
إن مصر أكبر من الأشخاص، لكنها تحتاج دائمًا إلى قيادة واعية، ومؤسسات قوية، ورؤية استراتيجية تحمي مصالحها. ومهما اختلفت الآراء حول شكل المرحلة المقبلة، فإن الهدف الذي ينبغي أن يجمع المصريين هو استمرار البناء، وحماية استقرار الوطن، واحترام الدستور، وضمان أن تظل مصلحة مصر وشعبها فوق كل اعتبار.
حفظ الله مصر، وحفظ شعبها، ووفق كل من يتولى مسؤولية خدمتها إلى ما فيه الخير لمستقبلها وأجيالها القادمة.






