بقلم اللواء / أحمد بدر

كثيرًا ما تتوق أنفسنا إلى استعادة ألق “زمن الفن الجميل”، ذلك الفن الذي لم يكن مجرد وسيلة للترفيه، بل كان ركيزة أساسية شكلت وجدان المجتمع المصري وألقت بظلالها الإيجابية على العالم العربي بأسره. لقد كان الفن المصري في عصره الذهبي منارةً للرقي الثقافي، ورسالة سامية تعكس قيمنا في الأدب، والتعاملات الاجتماعية، والرؤى السياسية والاقتصادية والإنسانية؛ بل تجاوز ذلك ليكون جسراً للتقارب بين الشعوب، ونموذجاً يُحتذى به في البناء القيمي.
من الريادة إلى التراجع: أزمة الفن المعاصر
مع مرور الزمن، وتراجع القدرة على الابتكار والحفاظ على الهوية، تسللت إلى وسطنا الفني عناصر دخيلة أفرغت الفن من مضمونه. لقد استبدلنا الإبداع بـ “محاولات” تفتقر إلى الشكل، والمحتوى، والدراما، والتاريخ، والثقافة، لنغرق في مستنقع من الانحدار الأخلاقي الذي لا يمت للفن بصلة.
خطر المحتوى الهابط على “عماد الأمة”
للأسف، أصبحنا نواجه اليوم موجة من الأعمال الهابطة التي تبتعد كل البعد عن واقعنا الحقيقي، حيث تكرس لثقافة العنف، والخيانات الزوجية، والألفاظ النابية، وتصور المجتمع المصري كمجتمع منهار يغرق في مستنقع الإدمان وتجارة المخدرات. إن هذا “الفن الظالم” لا يمثلنا، بل يعمل كأداة هدم تستهدف عقول أجيالنا الشابة، التي تمثل عصب الدولة ومستقبلها الواعد.
نحو نهضة فنية تعيد الاعتبار لقيمنا
إننا، كمجتمع صاحب حضارة عريقة، تحتضنه قيم الجامع الأزهر والكنيسة، وتجمعنا عادات وتقاليد أصيلة متجذرة في وجدان المسلمين والمسيحيين على حد سواء، لا نقبل بهذا الانحدار.
آن الأوان لنضع حداً لهذا الفن الدخيل، وأن نستعيد ميثاقاً فنياً حضارياً وراقياً يليق بعراقة الشعب المصري، فنٌ يُعيد بناء الإنسان ويحتفي بقيمنا النبيلة بدلاً من هدمها.




