بقلم / دكتوره حنان نجيب
أعتقد أن هناك عاملين يستحقان التوقف أمامهما عند الحديث عن تراجع البورصة، لما لهما من تأثير محتمل في ثقة المستثمرين واستقرار الاقتصاد.
أولًا: الشائعات والأخبار الكاذبة. إن حالة القلق وعدم اليقين التي تخلقها الأخبار السلبية، خاصة عندما تتعلق بأمن مصر واستقرارها، قد تنعكس على ثقة المستثمرين وقراراتهم الاقتصادية. انظروا إلى الأخبار الكاذبة التي جرى تداولها مؤخرًا بشأن استهداف القاهرة؛ فمثل هذه الأخبار لا تستهدف معنويات المواطنين فقط، بل قد تمتد آثارها إلى صورة الدولة الاستثمارية، وتؤثر في ثقة الأسواق، وتزيد من حالة القلق وعدم اليقين. فالكلمة غير المسؤولة قد تكون لها تكلفة اقتصادية حقيقية.
ثانيًا: الخلط بين النقد البنّاء والتشكيك المستمر. النقد حق، والمحاسبة ضرورة، وهما أساس أي مجتمع يسعى إلى الإصلاح والتقدم. لكن هناك فارقًا كبيرًا بين نقد يستهدف تصحيح الأخطاء وتقديم الحلول، وبين خطاب يكتفي بالتشكيك وإضعاف الثقة دون تقديم بدائل. نحن بحاجة إلى النقد الذي يبني ويصلح، لا إلى خطاب يزيد القلق ويعمّق حالة عدم اليقين.
نحن نمر بمرحلة تتطلب من الجميع قدرًا أكبر من الوعي والمسؤولية؛ فاقتصاد الدولة ليس مجرد أرقام تتحرك على شاشات البورصة، بل هو استثمارات ومصانع وفرص عمل وأرزاق ملايين المواطنين. وأي خبر كاذب قد تتجاوز آثاره حدود انتشاره، خاصة عندما يتعلق بأمن الدولة واستقرارها وقدرتها على جذب الاستثمارات.
مصر مسؤوليتنا جميعًا، وحمايتها ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية كل مواطن يدرك قيمة الاستقرار، ويدرك أيضًا أن للكلمة أثرًا، وأن حرية التعبير تقترن بالمسؤولية.
في هذا التوقيت، نحن بحاجة إلى التكاتف لا إلى زيادة القلق، وإلى التحقق قبل النشر لا إلى ترويج الشائعات، وإلى النقد الذي يقدم حلولًا لا إلى التشكيك الذي يضعف الثقة. فالدفاع عن الوطن لا يعني تجاهل الأخطاء، بل يعني مواجهتها بوعي ومسؤولية، والحفاظ على استقرار الدولة ومصالح شعبها.
إذا لم نتكاتف الآن لحماية بلدنا واقتصادنا، فمتى نتكاتف؟
حفظ الله مصر وشعبها، ووفق كل من يعمل بإخلاص من أجل استقرارها وتقدمها.




