بقلم المخرج / محمد حافظ
أنت حين تقف على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا لا تنقل كلمات مكتوبة بل تنقل روحا ومشاعر تتطلب تحضيرا نفسيا عميقا التحضير النفسي للممثل ليس مجرد حفظ للنص بل هو غوص في أعماق الشخصية لفهم دوافعها وصراعاتها هذا الغوص هو ما يجعل الأداء يلامس وعي الجمهور ويترك أثرا حقيقيا
عملية التحضير تبدأ من تفكيك النص والبحث عن الدوافع الخفية أنت تبحث عن إجابات لأسئلة لم تكتب في السيناريو ماذا تشعر الشخصية وكيف تتفاعل مع محيطها هذا الجهد النفسي ينعكس مباشرة على المتلقي الجمهور يستطيع التمييز بين الأداء السطحي والأداء النابع من مشاعر حقيقية
دعني أشاركك مثالا عمليا من تجربتي كممثل في مسرحية هاملت وثلاث عيون والتي كانت ضمن مشروع التخرج لورشة الدكتور عصام السيد التحضير لهذه التجربة تطلب مني الدخول في حالة نفسية محددة لفهم أبعاد الشخصية التي أقدمها كان علي أن أعيش الصراعات الداخلية للشخصية وكأنها صراعاتي أنا شخصيا هذا الانغماس النفسي لم يجعلني فقط أؤدي الدور بصدق بل جعل الجمهور يتفاعل مع كل انفعال لأنهم شعروا بصدق التجربة الإنسانية التي أجسدها
عندما يصدق الممثل شخصيته يصدقه الجمهور وهنا يحدث التأثير الحقيقي الأداء الصادق يوسع مدارك المشاهد ويجعله يعيد التفكير في قضايا حياتية الفن رسالة تهدف إلى الارتقاء بوعي الفرد والمجتمع وأنت كفنان تحمل هذه المسؤولية
كلما تعمق الممثل في تحضيره النفسي زادت قدرته على التأثير والوصول إلى عقول المشاهدين هذا هو الفرق بين أداء ينسى بمجرد انتهاء العرض وأداء يعيش في ذاكرة الجمهور ويساهم في تشكيل وعيهم






