بقلم: وليد خضر
تواصل الدولة المصرية جهودها الاستثنائية للارتقاء بالمنظومة الصحية، وتدفع المليارات تلو المليارات من أجل تأسيس بنية تحتية رقمية متطورة، وتحويل المستشفيات إلى صروح تقدم خدمة طبية تليق بالمواطن المصري، وتحديداً “أطفال مصر” الذين هم عماد المستقبل وجيله القادم.
لكن المفارقة المؤلمة تكمن في وجود فجوة هائلة بين رؤية القيادة السياسية وجهود الدولة، وبين الواقع الإداري المرير داخل بعض المنشآت الحيوية؛ حيث تتحول مستشفى “أطفال مصر” – رغم مستواها الإنشائي والجهزي العالي – إلى ساحة للإهمال وغياب الإدارة، تدير تفاصيلها اليومية عاملات “الكيرسيرفيس” وبعض الموظفات، وسط غياب تام للقيادات.
غياب تام للقيادة في ساعات العمل الرسمية
في تمام الساعة التاسعة صباحاً، وهو توقيت مفترض لانتظام العمل وتقديم الخدمات الطبية الحيوية للمواطنين، تكشف الجولة الواقعية داخل المستشفى عن واقع صادم:
مدير المستشفى: غائب عن مقر عمله.
مدير الشئون العلاجية: غير موجود لتلقي الشكاوى أو متابعة الحالات.
سكرتارية الإدارة: تعامل المراجعين بتعجرف وتكبر كأنها “وزيرة الصحة”، وحين يُسأل عنها في التاسعة صباحاً، يكون الرد الجاهز: “بتصلي”، في تعطيل متعمد لمصالح المواطنين البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة.
الرقمنة في كفة.. والبيروقراطية الفظة في كفة أخرى
بينما تقود الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ملحمة تحول رقمي وإلكتروني شاملة، وتهدف أجهزة الدولة إلى ميكنة الخدمات لتوفير الوقت والجهد على المواطن والحد من البيروقراطية، تصر بعض الكوادر الإدارية على إعادة إنتاج أسوأ صور التسلط الوظيفي.
الطلبة وأطفال مصر الذين نستثمر في بناء عقولهم وصحتهم، يتم “بهدلتهم” وتعذيبهم نفسياً وجسدياً لمجرد الحصول على خدمة طبية حققوتها مكفولة بنص الدستور والقانون. فالدولة لا تبني المستشفيات وتطور المنظومة لتتركها “عزبة” خاصة يديرها أهواء موظفات يعاملن المواطنين بأبشع أساليب الفظاظة والتعالي.
نداء عاجل إلى وزارة الصحة
من هنا، يرتفع صوت المواطنين والمرضى بنداء عاجل إلى السيد وزير الصحة والسكان، للتدخل الفوري ومراجعة هذا المستوى المتدني في الإدارة، ومحاسبة مدير المستشفى على تركه لموقع مسؤوليته، والتحقيق مع الموظفات اللاتي تجاوزن حدود الوظيفة العامة وتحولن إلى عبء على المواطن البسيط بدلاً من أن يكنّ عوناً له.
إن المليارات التي تنفقها الدولة على قطاع الصحة لتوفير حياة كريمة للمصريين تقتضي منا جميعاً أمانة حقيقية في التنفيذ، وقطع الدابر أمام كل محاولات إفشال جهود الدولة من داخل مفاصل الإدارة البيروقراطية المتخلفة.
#رئاسة_الجمهورية
#رئاسة_مجلس_الوزراء
#وزارة_الصحة_والسكان
#الصحفي_وليد_خضر






