إلي اين يصل بنا الانحدار الفكري و التردي الأخلاقي الذي نعيشه !؟

بقلم الكاتبه / سبيله عبد الوهاب 

نعيش اليوم في زمن يبدو للوهلة الأولى وكأن كل شيء فيه يتهاوى. انحدار قيمي، وتردٍّ معرفي، وما يمكن وصفه بـ (المزبلة الأخلاقية والابتذال الفكري) الذي بات يتصدر المشهد ويفترش الساحات الرقمية والواقعية. زمن اختلطت فيه المفاهيم، وصار التافهون قادة رأي، وبدت المبادئ الإنسانية السامية وكأنها بضاعة كاسدة في سوق الرداءة.

إن أشد ساعات الليل سواداً هي تلك التي تسبق الفجر مباشرة.

من ينظر بـعين الحق وبعمق البصيرة، لا بعين اليأس السطحية، سيرى مشهداً مغايراً تماماً يتشكل خلف الكواليس. وسط هذا الركام والانهيار، ثمة مخاض عظيم يحدث الآن.
إننا نشهد ولادة وعي جديد، وعي صامت لكنه صلب، يتشكل في عقول وقلوب جيل سئم الزيف وقرر البحث عن الجوهر.
هذا التردي الذي نعيشه ليس نهاية التاريخ، بل هو (مرحلة الغربلة) التي تسقط فيها الأقنعة وتنكشف فيها العورات الفكرية والأخلاقية لتصبح منبوذة.
ومن رحم هذا القبح بالذات، تولد روح جديدة ترفض التبعية والابتذال، روح ستحطم كل هذه الأصنام المشوهة وستعلو فوقها.

إلى كل من يشعر بالغربة في هذا الزمن، إلى كل من يرى الفساد من حوله ويخشى على نفسه ونفوس من يحب، إليكم هذه الرسائل القاطعة:
تمسّك بذرة الإيمان:
من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان بالله، وبيقينه في العدل والحق، فليقبض عليها بكل ما أوتي من قوة. هذا الإيمان هو مرساتك الوحيدة وسط أمواج الفوضى العاتية.
لا تقنطوا ولا تيأسوا:
اليأس هو الاستسلام التام لمنظومة الرداءة. القنوط يعني أنك سمحت للمستنقع الفكري أن يبتلعك. تذكروا دائماً أن الباطل، مهما انتفخ وعلا ضجيجه، رغوة ستذهب جفاءً، أمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
كن أنت نواة الوعي:
الوعي الجديد لا ينتظر مصلحين من الخارج، بل يبدأ منك. بوعيك، بنقائك الأخلاقي، برفضك للانجرار خلف القطيع، وبتربية من حولك على قيم الجمال والمنطق والحق.

إن التاريخ يعلمنا أن الحضارات لا تموت إلا لتبعث من جديد، وأن الانحطاط الأخلاقي هو النذير الحتمي لثورة وعي شاملة. نحن لا نعيش نهاية العالم، بل نعيش نهاية (مرحلة مشوهة) من عمر الإنسانية.
لذلك، ارفعوا رؤوسكم، واشعلوا قناديل الأمل في قلوبكم. إن الروح التي تسري في هذا الكون لن ترضى بالدونية، والوعي القادم كالسيل، سيجرف أمامه كل هذه المباول الفكرية ليطهر الأرض ويهيئها لغدٍ أفضل وأجمل.
فلا تيأسوا.. فإن الفجر قد لاحت بشائره لمن أبصر.

  • Related Posts

    إيران ما بعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية: هل يقود الحرس الثوري مرحلة إعادة تشكيل النظام؟

    رؤية العميد دكتور / محمد حجاب خلافًا للتوقعات التي روجت لانهيار النظام الإيراني أو إضعافه بصورة جوهرية، تشير معظم التقديرات الصادرة عن مراكز الدراسات الاستراتيجية إلى أن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية أسهمت…

    الرجل الحديدي في القفص الحديدي

    بقلم / سبيله عبد الوهاب  ما طار طيرٌ وارتفع.. إلا وكما طار وقع! يُخيل للإنسان في لحظات قوته، ونفوذه، واكتمال أسباب الدنيا بين يديه، أنه ملك أطراف الأرض، وأن كلمته…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *