بقلم عميد دكتور / محمد حجاب
جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تحذيراته من التداعيات الخطيرة التي تشهدها القضية الفلسطينية في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، مؤكدًا أن انشغال المجتمع الدولي بالأزمة مع إيران لا ينبغي أن يكون مبررًا لتجاهل ما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية.
وخلال مشاركته في قمة مجموعة السبع بفرنسا، أشار الرئيس السيسي إلى أن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” داخل قطاع غزة قد تم توسيع نطاقه ليشمل نحو 70% من مساحة القطاع، الأمر الذي يعني عمليًا ترك نحو 30% فقط من أراضي غزة المتاحة للشعب الفلسطيني. وهو تطور وصفه مراقبون بأنه يعكس تصعيدًا بالغ الخطورة في سياسات التضييق وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي داخل القطاع.
وأكد الرئيس المصري أن استمرار هذا النهج يهدد بتقويض فرص السلام والاستقرار في المنطقة، مشددًا على ضرورة التوقف الفوري عن الإجراءات التي تؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية للفلسطينيين، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها سكان قطاع غزة نتيجة الحرب المستمرة.
كما جدد السيسي موقف مصر الثابت الرافض لأي محاولات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو فرض وقائع جديدة على الأرض، مؤكدًا عدم السماح بضم الضفة الغربية أو المساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وأوضح أن تحقيق الأمن والاستقرار الحقيقيين لن يكون عبر الحلول العسكرية أو سياسات الأمر الواقع، بل من خلال مسار سياسي عادل وشامل يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية، حيث تتقاطع الأزمات الإقليمية مع استمرار الحرب في غزة، ما يثير مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الصراع وتراجع الاهتمام الدولي بمعالجة جذور القضية الفلسطينية.
إن الرسالة التي حملتها كلمة الرئيس السيسي تتجاوز حدود التحذير السياسي، لتؤكد أن تجاهل الحقوق الفلسطينية أو محاولة إعادة رسم الخريطة بالقوة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، وأن الحفاظ على فرص السلام يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا ومسؤولًا يضع حدًا للمعاناة الإنسانية ويحمي ما تبقى من آمال التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة.




