قراءة أمنية وعسكرية في حادث ميناء دمياط وسيناريوهات الهجوم بالمسيّرات
*بقلم: العميد دكتور محمد حجاب*
أثار حادث استهداف منشأة داخل ميناء دمياط العديد من التساؤلات حول طبيعة التهديدات الجديدة التي تواجه الأمن القومي المصري، ليس فقط من زاوية الأضرار المباشرة، وإنما من زاوية الرسائل الاستراتيجية الكامنة وراء اختيار الهدف والتوقيت. وفي ظل تصاعد الصراعات الإقليمية واتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، برز سؤال أكثر أهمية: هل يمثل الحادث محاولة لجر مصر تدريجيًا من موقع الوسيط وصانع السلام إلى دائرة المواجهة العسكرية المباشرة؟
الإجابة العلمية لا يمكن أن تستند إلى الانطباعات أو التقديرات السياسية، وإنما إلى تحليل القدرات العسكرية والسيناريوهات العملياتية الممكنة، مع التأكيد أن تحديد المسؤولية النهائية يظل اختصاصًا للتحقيقات الرسمية والأدلة الفنية.
—
## أولاً: لماذا يمثل ميناء دمياط هدفًا استراتيجيًا؟
لم يكن اختيار ميناء دمياط – إذا ثبت أنه كان هدفًا مقصودًا – اختيارًا عشوائيًا، فهو أحد أهم الموانئ المصرية على البحر المتوسط، ويمثل مركزًا رئيسيًا لحركة التجارة والطاقة والخدمات اللوجستية.
ومن ثم فإن أي استهداف له يحقق عدة أهداف للجهة المنفذة، منها:
* إرسال رسالة بأن العمق المصري ليس بمنأى عن تداعيات الصراع الإقليمي.
* التأثير النفسي والإعلامي أكثر من تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة.
* اختبار سرعة الاستجابة والرصد والدفاع.
* محاولة خلق ضغوط سياسية تدفع مصر إلى تعديل حساباتها الإقليمية.





