حتي سيارتي التي أحببتها كادت أن تغرقني

بقلم اللواء / أحمد فهمي

اشتريت سيارة عام 2011، موديل نفس السنة. يومها قال لي صاحبها: «العربية حالتها ممتازة، ومفيهاش عيوب، غير المصاريف الدورية».
وبالفعل، كانت بنت حلال وأصيلة… اتصرف عليها وشبعانة، زي ما بنقول: «جاية من بيت أبوها متربية».
عاشت معي حوالي ثلاث سنوات في هدوء. لم أشعر معها بإرهاق مادي ولا معنوي. كانت تخدمني وأنا أخدمها، وكل واحد فينا كان يؤدي واجبه تجاه الآخر.
لكن فجأة… بدأت تفتح وتطلب.
في البداية كانت طلباتها بسيطة، وكنت أقول: «معلش… العربية غالية عليّ، وتستاهل».
بدأت أشتري لها قطع غيارها من الخارج، وأتمسك بها أكثر. وفي عام 2019 بدأت طلباتها تزيد… ثم تزيد… حتى أصبحت أشعر أنني أعمل من أجلها.
ومع ذلك قلت لنفسي:
«لا… ما تفرطش فيها. دي أصيلة، وعمرها ما قصرت معاك.»
بدأت أستلف لكي أحافظ عليها.
ثم أخذت قروضًا.
ثم قروضًا أخرى.
كنت أظن أنني أنقذ السيارة… ولم أكن أدرك أنني في الحقيقة أغرق نفسي.
مرت الأيام، وبدأت السيارة تتعافى… لكنني أنا الذي بدأت أنهار.
السيارة عادت أفضل، وأنا أصبحت في ضيق لا يعلم مداه إلا الله.
استنفدت كل طاقتي، ولم يعد في مقدرتي أن أسدد ما عليّ. وكلما حاولت الخروج من أزمة، وجدت نفسي أدخل في أزمة أكبر.
وفي أواخر 2024 وخلال 2025، بدأت السيارة وكأنها تقول لي:
«بيعني… أنا لسه غالية، ولسه أقدر أجيب لك فلوس كويسة… أنقذ نفسك.»
جلست أفكر كثيرًا.
كنت ممزقًا بين قلب يقول:
«دي عشرة عمر… دي أصيلة وبنت أصول.»
وعقل يقول:
«إنت بتغرق… ولازم تنقذ نفسك.»
لكن المشكلة أن البحر كان عميقًا جدًا…
وأنا لا أجيد السباحة.
فقررت أن أتعلم السباحة.
عومت كثيرًا… وحاولت أن أقاوم… وأبحرت بعيدًا، أبحث عن شاطئ أو مرسى أستريح عنده.
وأحيانًا يكون أصعب قرار هو أن تترك ما تحب لتنقذ نفسك… فليس كل فراق خيانة للعِشرة، بل قد يكون نجاة من الغرق.

  • Related Posts

    أجساد تنازع الموت لتصنع البهجة

    بقلم الكاتبه/ سبيله عبد الوهاب  #الوجه_الآخر_للسعادة  أجساد تنازع الموت لتصنع البهجة يقال في الأمثال الشعبية “كل إناء بما فيه ينضح”، لكن الواقع والظروف القاسية أثبتت زيف هذه المقولة في كثير…

    التحضير النفسي للممثل وكيف ينعكس أداؤه على وعي الجمهور

    بقلم المخرج / محمد حافظ  أنت حين تقف على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا لا تنقل كلمات مكتوبة بل تنقل روحا ومشاعر تتطلب تحضيرا نفسيا عميقا التحضير النفسي للممثل ليس…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *