كتب / وليد خضر
في وقت يمر فيه العالم بمنعطفات تاريخية بالغة التعقيد، تتجه أنظار المجتمع الدولي دائماً نحو القمم الكبرى التي تُصنع فيها القرارات وتُرسم من خلالها ملامح النظام العالمي الجديد. وفي هذا المشهد، جاء حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع الكبار ($G7$) ليمثل تجسيداً حياً لثقل مصر الاستراتيجي، وفرضاً حقيقياً للهيبة المصرية على الساحة الدولية.
ثقل إقليمي يفرض الاحترام
لم يكن الحضور المصري مجرد مشاركة بروتوكولية، بل كان حضوراً محورياً فرضته الجغرافيا السياسية وملفات الأمن القومي المعقدة التي تمتلك القاهرة مفاتيحها. وقد تجلى هذا الثقل في مدي الاحترام والتقدير الفائق الذي حظي به الرئيس السيسي من قادة القوى العظمى؛ حيث تسابق الرؤساء والقادة على تبادل الرؤى مع سيادته، في إشارة واضحة وملموسة إلى أن أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية في المنطقة لا يمكن أن تمر أو تكتمل دون التنسيق الكامل مع القيادة المصرية.
لغة الجسد والدبلوماسية: ترامب والسيسي نموذجاً
أكثر ما لفت انتباه المحللين السياسيين ووسائل الإعلام العالمية خلال كواليس القمة، كانت طبيعة العلاقة واللقاءات التي جمعت بين الرئيس السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لقد ظهر مدى الاحترام والتقدير الملحوظ الذي يبديه ترامب في طريقة تعامله مع الرئيس السيسي، وهي معاملة تجاوزت الأطر الدبلوماسية الجافة إلى آفاق التقدير الشخصي العميق.
إن لغة الجسد بين الزعيمين والابتسامات المتبادلة وحرص ترامب على الاستماع بإنصات وتركيز شديد لرؤية الرئيس السيسي، تعكس قناعة الإدارة الأمريكية الراسخة بأن الرئيس السيسي هو “رجل المهام الصعبة” والضامن الحقيقي للاستقرار في الشرق الأوسط. هذا التعامل الملحوظ يؤكد أن السياسة المصرية القائمة على الندّية، والكرامة الوطنية، وحماية مقدرات الدولة، قد أجبرت أقوى قادة العالم على التعامل مع مصر كشريك استراتيجي لا غنى عنه، وليس مجرد حليف تقليدي.
رسالة مصر للعالم
أثبتت القمة أن قوة مصر لا تكمن فقط في قدراتها العسكرية والاقتصادية المتنامية، بل في حكمة قيادتها وقدرتها على صياغة مواقف دولية متوازنة تحمي الأمن القومي العربي والإفريقي. إن الاحترام الدولي الكبير للرئيس السيسي في محفل الـ $G7$ هو نتاج حتمي لدولة قوية استعادت وعيها، وفرضت سيادتها، وصارت رقماً صعباً في معادلة السلم والأمن الدوليين.





