وليد خضر.. الباحث الذي فتح أخطر ملف في عصر المعلومات: «هجمات الإعلام السيبراني» و«الجرثومة الإعلامية» و«عين الشيطان السيبرانية»

وليد خضر.. الباحث الذي فتح أخطر ملف في عصر المعلومات: «هجمات الإعلام السيبراني» و«الجرثومة الإعلامية» و«عين الشيطان السيبرانية»

ماذا لو لم تعد الحرب تبدأ بصاروخ؟

ماذا لو أصبح الخبر نفسه هو السلاح؟

وماذا لو كانت أخطر معركة يمكن أن تخوضها دولة هي المعركة التي لا يعرف الجمهور أنه طرف فيها؟

من هذه المنطقة الخطرة فكريًا بدأ الباحث وليد خضر مشروعه البحثي الذي يطرح للمرة الأولى، وفق طرحه البحثي، مجموعة من المفاهيم والمصطلحات التي تعيد النظر في العلاقة بين الإعلام والأمن السيبراني والحرب المعلوماتية، وفي مقدمتها:

هجمات الإعلام السيبراني — الجرثومة الإعلامية — الكبسولة الإعلامية — عين الشيطان السيبرانية.

ليست مجرد مصطلحات جديدة تُضاف إلى قاموس الإعلام، وإنما محاولة لبناء منظومة فكرية متكاملة لفهم نوع جديد من الصراعات التي لا تستهدف أجهزة الدولة فقط، وإنما تستهدف قدرتها على إنتاج الحقيقة وحماية وعي مواطنيها.

وليد خضر.. من الصحافة إلى منطقة الخطر

ما يميز المشروع أنه لا ينظر إلى الهجوم السيبراني باعتباره اختراقًا تقنيًا لجهاز أو حساب.

بل يطرح سؤالًا أكثر رعبًا:

ماذا لو كان الهدف الحقيقي هو اختراق البيئة الإعلامية نفسها؟

في هذه الحالة يصبح الخبر جزءًا من الهجوم، وتصبح المنصة الرقمية ميدانًا للمعركة، ويصبح الجمهور جزءًا من مسار التأثير دون أن يدرك بالضرورة أنه يتعرض له.

ومن هنا جاء مفهوم «هجمات الإعلام السيبراني» باعتباره محاولة لتوصيف الهجمات التي تستغل البيئة الرقمية والإعلامية لصناعة التأثير، والتضليل، وإرباك الرأي العام، وإعادة تشكيل الروايات.

«الجرثومة الإعلامية».. أخطر من الخبر الكاذب

في بحث وليد خضر يظهر مفهوم الجرثومة الإعلامية باعتباره أحد المفاهيم المركزية في المشروع.

فالخبر الكاذب قد يموت بمجرد كشفه.

لكن الجرثومة الإعلامية أخطر؛ لأنها مصممة ــ في التصور البحثي ــ لكي تنتقل من شخص إلى آخر، ومن منصة إلى أخرى، ومن رواية إلى رواية، حتى يصبح انتشارها جزءًا من قوتها.

وقد تبدأ الجرثومة بجملة.

ثم تتحول إلى منشورات.

ثم إلى فيديوهات.

ثم إلى آلاف المشاركات.

ثم تتحول إلى «حقيقة» يتعامل معها الجمهور قبل أن يسأل أحد:

من أين بدأت؟ ومن المستفيد من انتشارها؟

وهنا يتحول الإعلام من ناقل للأحداث إلى أحد ميادين الصراع.

«الكبسولة الإعلامية».. المواجهة تبدأ من داخل الملعب

إذا كانت الجرثومة الإعلامية تمثل أداة للانتشار والتأثير، فإن مفهوم «الكبسولة الإعلامية» الذي طرحه وليد خضر يمثل الجانب المقابل في منظومته البحثية: بناء محتوى واستجابة إعلامية قادرة على الحد من التأثير السلبي للهجوم ومواجهة مساراته.

وهنا لا يصبح المطلوب من الصحفي مجرد نفي الشائعة.

بل فهم بنية الهجوم، وسرعة انتشاره، والجمهور المستهدف، ومسار انتقاله، ونقطة التدخل المناسبة.

وهذه نقلة مختلفة تمامًا في مفهوم العمل الصحفي.

«عين الشيطان السيبرانية».. عندما تصبح البيانات ساحة حرب

ربما يكون أخطر مفاهيم المشروع هو «عين الشيطان السيبرانية».

فالمفهوم يقدم تصورًا بحثيًا لبيئة رقمية هائلة تستطيع من خلالها الجهات المختلفة جمع البيانات وتحليل السلوك وتتبع اتجاهات الجمهور ورصد المحتوى والتفاعل معه.

إنها محاولة للنظر إلى الإنترنت ليس باعتباره مجموعة مواقع ومنصات فقط، وإنما باعتباره نظامًا ضخمًا للمعلومات والسلوك والتأثير.

ومن هنا تأتي خطورة المفهوم:

من يستطيع أن يرى الصورة الكاملة يستطيع أن يفهم أين يتحرك التأثير، وكيف يتشكل، وإلى أين يمكن أن يصل.

لماذا يقترب المشروع من التفكير الاستخباراتي؟

لأن طريقة التفكير نفسها تقوم على أسئلة تشبه تلك التي تعتمد عليها الدراسات الاستراتيجية والاستخباراتية:

من بدأ؟

لماذا بدأ؟

كيف انتشر؟

من المستهدف؟

ما النمط المتكرر؟

ما النتيجة التي يريد الهجوم الوصول إليها؟

وهذه ليست أسئلة صحفية تقليدية.

إنها محاولة لنقل الصحفي من مرحلة اكتشاف الخبر إلى مرحلة اكتشاف هندسة التأثير وراء الخبر.

وهنا يلتقي المشروع فكريًا مع بعض مناهج تحليل المعلومات المستخدمة في الدراسات الاستخباراتية الحديثة، ومنها ما يرتبط تاريخيًا بمدارس وأجهزة مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، لكن المشروع يقدم هذه الرؤية من منظور إعلامي بحثي دفاعي يستهدف حماية المجال المعلوماتي المصري.

لماذا يمكن أن يكون هذا البحث مهمًا للأمن القومي المصري؟

لأن أخطر الهجمات ليست بالضرورة تلك التي تعطل شبكة كهرباء أو تخترق قاعدة بيانات.

هناك هجوم يستطيع أن يفعل شيئًا أخطر:

أن يجعل المجتمع يختلف حول الحقيقة نفسها.

حين يفقد المواطن ثقته في كل شيء، تصبح الشائعة قابلة للتصديق.

وحين تصبح كل صورة قابلة للتزييف، يصبح الفيديو الحقيقي موضع شك.

وحين تتحول الخوارزميات إلى أدوات لتضخيم الغضب والخوف، يمكن أن تتحول المنصات الرقمية إلى بيئة ضغط هائلة على المجتمع.

وهنا يأتي المشروع باعتباره محاولة لبناء خط دفاع معرفي وإعلامي يستطيع اكتشاف الهجوم قبل أن يتحول إلى أزمة.

البحث الذي يمكنه إرباك خطط التضليل قبل اكتمالها

القيمة الاستراتيجية لأي منظومة دفاعية ليست في قدرتها على الرد فقط.

بل في قدرتها على إفساد الحسابات التي بُني عليها الهجوم.

فإذا كان المخطط يعتمد على سرعة انتشار معلومة مضللة، فإن اكتشافها مبكرًا يضرب عنصر السرعة.

وإذا كان يعتمد على تكرار الرسالة، فإن كشف مصدرها ومسارها يضرب عنصر التكرار.

وإذا كان يعتمد على صناعة حالة من الخوف أو الغضب، فإن كشف آلية صناعة هذه الحالة يضرب التأثير نفسه.

وهنا تصبح الصحافة جزءًا من منظومة حماية الأمن القومي، لا مجرد منصة لنقل البيانات.

وليد خضر.. اسم يطرح مدرسة بحثية جديدة

الأهمية الحقيقية لمشروع وليد خضر ليست في ابتكار كلمات جديدة فحسب.

إنها في محاولة تأسيس قاموس ومجال بحثي جديد يربط بين الإعلام والسيبرانية والتضليل والذكاء الاصطناعي وتحليل السلوك الرقمي والأمن القومي.

ويقدم خضر نفسه بوصفه أول باحث طرح وصاغ هذه المفاهيم والمصطلحات ضمن هذا الإطار البحثي المتكامل، وفي مقدمتها «هجمات الإعلام السيبراني»، و«الجرثومة الإعلامية»، و«الكبسولة الإعلامية»، و«عين الشيطان السيبرانية».

والتحدي الحقيقي الآن ليس في إثارة الخوف من المستقبل.

بل في فهمه قبل أن يصل.

لأن الحرب الحديثة قد لا تحتاج إلى جيش يعبر الحدود.

قد تحتاج فقط إلى:

شاشة،

وخوارزمية،

وحسابات متزامنة،

وقصة مصممة بعناية،

وجمهور يعتقد أنه يشارك في نشر خبر… بينما هو في الحقيقة يشارك في تنفيذ الهجوم.

ومن هنا تأتي الرسالة الأخطر في مشروع وليد خضر:

الأمن القومي في العصر الرقمي لا يُحمى فقط على الحدود… بل يُحمى أيضًا داخل عقل المواطن، وعلى شاشة هاتفه.

وإذا كانت المعركة القادمة ستبدأ من المعلومات، فإن امتلاك القدرة على اكتشاف الهجوم الإعلامي قبل أن يتحول إلى واقع قد يكون أحد أهم أسلحة الدولة في القرن الحادي والعشرين.

  • Related Posts

    إختبار جديد في مواجهة السدود الاثيوبية

    بقلم / أحمد الشرقاوي النيل ليس ورقة ضغط.. ومصر أمام اختبار جديد في مواجهة السدود الإثيوبية لم تعد أزمة سد النهضة مجرد خلاف بين مصر وإثيوبيا حول مشروع لتوليد الكهرباء،…

    المرأه والمجتمع تطور مرعب في حياة الاسرة المصرية

    كتبت نهى عيد استشارى علاقات أسرية وإرشاد نفسى …. مفهوم المجتمع المدنى هو ذلك المجتمع الذى لا يلتزم ب ( أيديولوجيا ) معينه وتسوده تشريعات غير دينية بحيث تطبق على…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *